تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

47

كتاب الحج

العالم في جميع الأعصار إلى حج البيت وأجابوا ربهم وأتوه على كل ضامر ومن كل فج عميق فلا بد لهم من ينظم أمورهم وينضدها ولا بد لهم أيضا من أصول وأحكام يجرون في أمورهم السياسية عليها عدا ما لهم من المناسك العبادية فكيف يمكن ان يجتمعوا في صعيد واحد ولكل منهم آداب وسنن بل كيف يمكن نظم أمورهم لولا الأصل المقبول لهم جميعا ولولا الشخص الذي يسلمه الكل السائر فيهم جميعا بسنة واحدة يتلقونها بالقبول ويسوسهم بقانون فأرد يخضعون لديه وهذا هو الحكومة . ومن هنا ترى نصوص باب الحج تنادي بأن لهؤلاء الذين أجابوا ربهم اماما واحدا يطيعونه ويسلمون له وحاشا الإسلام الذي يقول ( إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم ) يتركهم سدى ولا يعين الآمر الحاكم على هؤلاء الجم الغفير الذين يسيحون أقطار الأرض وآفاق السماء ويطؤون البلاد ويطئون البراري والصحارى ويسبحون البحار ويطيرون في السماء وبالجملة ( على كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) ويدع هؤلاء وأهوائهم وامانيهم - كل يجر النار إلى قرصه - فأين قول علي ( ع ) ونظم أمركم . والحج له خصيصة لا توجد في غيره لان الجماعة الصغيرة المتحققة بالاثنين في الصلوات اليومية - الاثنان وما فوقهما جماعة - يتكامل بالجماعة الوسطى التي لا تتحقق الا بالسبع أو الخمس في صلاة الجمعة التي إذا نودي من يوم الجمعة يسعون إلى ذكر اللَّه ويذرون البيع ويجيبون ندائها على بعد ستة أميال ولا يقيمون جمعة أخرى على مسافة ثلاثة أميال ثم يتكامل ذلك بالجماعة الكبرى التي لا حد لها في الحج فهل يمكن ان لا يكون لذلك سياسة خاصة تسوسهم في معاملاتهم وتضارب آرائهم وفصل خصوماتهم وكيفية معيشتهم والرابطة التي بينهم بعضا إلى بعض والارتباط المتصور بينهم وبين غيرهم من الملل الأخرى . والشاهد الثاني على أن الحج ممثل للحكومة الإسلامية وان لها تأثيرا في بقائه وتكرره هو ما قاله مولينا الصادق ( ع ) لو عطل الناس الحج لوجب على الامام ان يجبرهم على الحج ان شاؤوا وان أبوا فإن هذا البيت انما وضع للحج وكذا قال ( ع )