تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

42

كتاب الحج

* ( وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * ( سوره حج 28 ) . إذ المستفاد من قوله تعالى * ( يَأْتُوكَ ) * هو مجيئهم عند إبراهيم ولقائهم إياه ونيلهم ما ناله وشهودهم ما شاهده لا مجرد إتيان البيت وشد الرجال إلى مكة إذ التعبير القرآن ليس هو مجرد العمل بالمناسك بل التعبير هو قوله تعالى - * ( يَأْتُوكَ ) * - تدبر - ولا يأتي إبراهيم الا من تهيأ وتعبأ وأعد واستعد للقيام تجاه الطغاة اللئام الذين يقولون * ( حَرِّقُوه وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) * ( أنبياء 68 ) إذا الكعبة كما تقدم قيام للناس ولا قيام الا ان يقول القائم لعبدة الأوثان والأهواء * ( أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ) * ( أنبياء 67 ) ولا قيام الا ان يقول القائم للذين كفروا ومردوا على النفاق - * ( إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ) * ( سورة زخرف 26 ) ولا يأتي إبراهيم الا من يقول - * ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً ) * . وبالجملة لا يأتيه الا * ( مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * كما أتاه تعالى إبراهيم به ( سوره صافات 84 ) . ومن ذلك كله يتجلى قوله تعالى * ( وأَذانٌ مِنَ الله ورَسُولِه إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ الله بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ورَسُولُه فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * ( سورة التوبة آية 3 ) . وهذا هو خاتم النبيين الذي كان هو أولى بإبراهيم ( ع ) ورأى ما رآه - وما كذب الفؤاد ما رأى - وبصر بما بصر به إبراهيم - وما زاغ البصر وما طغى - وتولى ما تولاه إبراهيم - ان وليي اللَّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين - وتبرأ مما تبرأ منه إبراهيم - ان اللَّه بريء من المشركين ورسوله - وحيث انه ( ص ) دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ذبح بما لم يذبح به إبراهيم ( ع ) حيث ذبح من هو من رسول اللَّه ورسول اللَّه ( ص ) منه وهو الحسين بن علي ( ع ) المذبوح على القفا صونا للكعبة عن الطغاة اللئام وإيثارا لمصارع الكرام على طاعة اللئام . والسر في ذلك كله هو ان رسول اللَّه ( ص ) قال انا من حسين وحسين منى ثم قال الحسين ( ع ) أيها الناس انى سمعت رسول اللَّه يقول من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللَّه ناكثا لعهده يعمل في عباده بالظلم ولم يغير عليه بقول ولا فعل حق على اللَّه