تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
39
كتاب الحج
فلا إعادة للباطل ولا ابتداء له مع الحق أصلا وظهور التوحيد وتجلية البالغ في الإحرام وهو التجرد عن غير واحد مما هو زينة الحياة الدنيا لائح لا سترة فيه وتمثل الحشر والمعاد الذي هو العود إلى المبدء بالإحرام بين لا خفاء فيه وسيظهر بعض معالي التوحيد عند بيان سائر ما للحج من المناسك والسنن فارتقب . والحاصل ان الحج توحيد ممثل والتوحيد هي الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها لا تبديل لها فعليه يكون الحج من أهم مظاهر الإسلام ومجلي للأصلين المتقدمين اى الكلية والدوام ولذا تداولته الأمم والأقوام ولم تطاوله الأعوام والأيام طول الدهر . ومما يرشدك إلى أن الحج توحيد ممثل هو ان من أركانه الهامة هو الطواف وهو عبادة خاصة يتجلى فيها قوله تعالى * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * . بخلاف الصلاة التي يتحتم فيها قوله تعالى * ( وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ) * . وبيان ذلك هو ان المعتبر في الصلاة المكتوبة استقبال الكعبة والتوجه إليها دون غيرها من الجهات واما المعتبر في الحج هو السير حول الكعبة والطواف على محورها في أية جهة كانت من الجهات الأربع والى أية جهة منها فالحاج يرى * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * والمصلى يرى ولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام وكم بينهما من الميز . وكذا من الواجبات الهامة في الحج هو السعي بين الصفا والمروة وهو هرولة خاصة من اللَّه والى اللَّه وفرار منه اليه وهجرة منه اليه ولياذ منه اليه وعوذ به منه كما عن مولينا أبى جعفر محمد بن علي ( ع ) في تطبيق قوله تعالى * ( فَفِرُّوا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ مِنْه نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * قال ( ع ) حجوا إلى اللَّه عز وجل ( 1 ) . وهذا هو التوحيد القراح الذي لا يصحبه شيء عدا من هو الأول والأخر تدبر قول النبي ( ص ) حيث قال بعد حمل جهازه على راحلته : هذه حجة لا رياء فيها ولا سمعة
--> ( 1 ) وسائل ج 8 ص 5