تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

34

كتاب الحج

تلك العلة التامة باقية يجب بقائه بها أيضا . وحيث إن الإنسان نوع تام لا ميز بين أصنافه وأفراده إلا بعوارض خارجية لا مساس لها في التقويم ولا احتياج للإنسان إليها في التقوم ولا دخل لها في أصل الهداية وضرورتها وان كان لها مساس في فروعها وآدابها وسنتها المنشعبة من ذاك الأصل الثابت فهو أي الإنسان له نوعية تامة منحفظ بحاله لا يمسه التغير ولا يطرء عليه التحول النوعي بحيث يصير غير الإنسان من الأنواع التامة الموجودة في عرضه وان يتكامل في سيره الجوهري إلى نوع آخر فوقه أو دونه بمعنى أنه إنسان صار راقيا أو هاويا ( 1 ) مع صدق الإنسانية عليه بعد . والحاصل ان اختلاف الاعراض والعوارض لا يوجب انثلام وحدته النوعية ولا يكثر وحدته الفطرية ما دام هو إنسان فالإنسان بماله فطرة خاصة فطره اللَّه عليها إنسان طول الدهر ولا تبديل له كما بينه خالقه الذي أعلم به من نفسه فضلا عن غيره حيث قال . * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ) * . ( سورة الروم 30 ) فتبين ان العلة القابلة باقية ما بقي على الأرض إنسان كما كان كذلك أيضا فيما مضى من الدهر حيث يقول تعالى * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً ) * إلخ ( شورى - 13 ) واما العلة الفاعلة فهو اللَّه الذي لا يمس كرامته التغير أصلا لأن ذاته عين الحياة التي لا موت فيها والنور الذي لا ظلام فيه والعلم الذي لا جهل فيه والقدرة التي لا عجز لها لأنه الحي الذي لا يموت ولأنه نور السماوات والأرض فلا انمحاء له ولأنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء فلا يخفى عليه خافية ولا يضل ولا ينسى وما كان ربك نسيا ولأنه بكل شيء قدير فلا يعجزه شيء أصلا ولا يمسه في خلق شيء عي ولا لغوب أبدا فهو العالم بمصالح الإنسان ومفاسده وهو القادر على تعليمه إياه وهدايته إلى رقية وتحذيره عن هويه وبيان درجاته وأعلام دركاته أعاذنا اللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .

--> ( 1 ) الصحيفة السجادية دعاء 1