تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
32
كتاب الحج
فهو كلي جامع للافراد والشعوب بأسرهم ودائم باق في امتداد الزمان إلى انقضائه بطى ما هو عامله وقبض ما هو موضوعه اى السماء والأرض حيث يقول تعالى * ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) * ويقول تعالى * ( والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه ) * - * ( والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * . فلا يبليه الدهر ولا يدرسه الليالي والأيام بل هو كل يوم غض وطرى لا يميز فيه بين السابق من الزمان واللاحق منه لأنه أمر الهى مسيطر على الزمان ومهيمن على الحركة وفائق على المادة فيكون مصونا عن الزوال بل هو باق ما بقي الدهر كما كان موجودا فيما تقدم من الدهور الغابرة والأيام الخالية منذ كان على الأرض إنسان إذ لا بد لكل إنسان من دين الهى ولا دين إلهي إلا الإسلام حيث يقول اللَّه * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * ( سورة آل عمران آية 19 ) . فالذي يهمنا الآن هو بيان هذين الأصلين اى كلية الإسلام ودوامه أولا وبيان كون الحج من حيث إنه مباني الإسلام الهامة صالح لتجلى ذينك الأصلين فيه بل هو من أهم مظاهر ذلك ثانيا . اما الأول فالقران ينادي بأن الدين عند اللَّه هو الإسلام وان غيره من الأديان منحولة مردودة * ( ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه ) * ( آل عمران 85 ) وانه مطابق للفطرة الإلهية * ( الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * ( سورة الروم 30 ) وكذا يهتف بان اللَّه تعالى * ( نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) * . ( سوره فرقان آية 1 ) وبأنه * ( ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) * ( سورة قلم 68 ) ويصرح بأنه لا هادي إلا اللَّه - * ( وكَفى بِرَبِّكَ هادِياً ونَصِيراً ) * ( سورة فرقان 31 ) * ( قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الْهُدى ) * ( إنعام 71 ) بل القرآن في بادئ امره قد أعلن في عتائق سوره بهذين الأصلين اى الكلية والدوام حيث يقول له * ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) * ( سوره تكوير 27 ) حيث يدل على أن ما جاء به النبي ( ص ) لا شأن له الا ذكرا وهدى للعالمين .