تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

29

كتاب الحج

* ( إِنَّه لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * . ( سوره فصلت آية 42 و 41 ) وبين سر تحفظه عن تطرق الباطل وصيانته عن النسخ والتحريف والمحو بأنه تعالى قد تكفل لحفظه حيث قال * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ) * ( سوره حجر آية 9 ) . فعلى هذا الأصل الذي أصله القرآن الكريم يكون حرمة الكعبة زادها الله شرفا لحرمة الحق الذي لا يزهق ولحياة الدين الذي لا يموت ولدوام الوحي الذي لا ينسى عهدا من الله فمن أراد الكعبة بسوء وكان في أمنيته محو الحق يعذبه الله بعذاب بئيس لا اختلاف فيه ولا تخلف عنه . واما من تحصن بالكعبة والتجأ إليها ولاذ بها وتمسك بأستارها ولكنه لم ينصر الحق ولم يخذل الباطل ولا يغيث مستغيث الحق ولا يلبي منادي الحرية ولا يجيب هتاف الاستقامة ولا يسمع دعاء داعي القسط وليس له اذن واعية تعى الحق الصراح ولا يد باسطة تبطش الباطل ولا رجل ثابتة تتدفى الأرض ولا رأس يعير الله جمجمته وبالجملة لا يعرف امام زمانه ويكون حياته كموته جاهلية لأن الموت على وزان الحياة كما تموتون تبعثون فمن كانت موتته ميتة جاهلية تكشف ان حياته كانت جاهلية ، فلا لياذ لمثله ولا أمان له أصلا بل يسلط الله عليه من لا يرحمه وان كان بهدم الكعبة وتخريبها . كما ابتلى به ابن الزبير الذي لم يعرف امام زمانه الحسين بن علي عليهما السلام وابنه علي بن الحسين ( ع ) ولم ينصره على الحق الذي قام به ولم يخذل الباطل الذي ركزه بين اثنتين بين السلة والذلة ولم يسمع هتافه الملكوتي « هيهات منا الذلة » ولم يلب ندائه الإلهي بأنه على الإسلام السلام إذ بليت الأمة براع مثل يزيد ولم يجب دعوته الربانية بان من كان باذلا فينا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا وهكذا لم يعن سيد الساجدين حيث يقول انا ابن مكة ومنى انا ابن زمزم وصفا ثم التجىء إلى الكعبة وتعلق بأستارها فلا يعينه الله بالغيب بل يمهل الظالم ان يهدم