تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
28
كتاب الحج
وهكذا للشهر الحرام والهدى والقلائد حرمة خاصة ( سوره مائدة آية 2 و 98 ) الا ان ذلك كله لحرمة الكعبة البيت الحرام نظير ما يقال في أن الحرم قبلة لمن في خارجه والمسجد الحرام قبلة لمن في الحرم والكعبة قبلة لمن في المسجد الحرام حيث إنه ليس المراد عند التحقيق ان القبلة أمور متعددة وكلها قبلة بالذات بل المراد هو ان الكعبة وحدها قبلة ولا غير لا الحرم قبلة ولا المسجد الحرام قبلة لأحد أصلا وكذا الجهة والسمت ليس قبلة لأحد أبدا بل القبلة الوحيدة للأحياء والأموات هي الكعبة لا غير الا ان صدق الاستقبال يختلف باختلاف الموارد فالاستقبال مختلف حسب اختلاف الموارد الا ان القبلة متعددة وان كان الحق هو ان البعد الخاص والحيز المخصوص الذي شغلته الكعبة هو القبلة من تخوم الأرض إلى عنان السماء لا ان لجرم الخاص والبناء المخصوص قبلة بذاته حتى يلزم فقد القبلة عند هدم الكعبة بالسيل أو الزلزلة أو غير ذلك . وكيف كان فحرمة البلدة التي حرمها اللَّه الذي له كل شيء بحرمة الكعبة الا ان حرمة الكعبة وعزتها لا لأنها أحجار خاصة بل لأنها قيام الناس بالقسط الذي هو الهدف السامي لبعثة الأنبياء ولأنها قبلة للعباد ومطاف للحجاج ويكون مدارا لبقاء الدين الإلهي ما بقيت ( لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة ) فمن أرادها بسوء وشاء ان يزيل الدين بهدم الكعبة ويميت العبادة بتخريبها ويمحو الطواف والزيارة بقلعها ويمحق القيام بالقسط بإزالتها وبالجملة فمن يرد فيها بإلحاد بظلم يذقه الله بعذاب اليم لا يبقى ولا يذر ، ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول . ولم يكن ذلك نادرة اتفاقية أو صدفة تاريخية أو بارقة خاطفة تظهر طول الدهر مرة وينمحي أخرى بل هي سنة إلهية لا تجد لها تبديلا ولا تخويلا حسب ما أسسه القرآن الكريم على النهج القاطع العام والحكم الإلهي الدائم انه من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب اليم . وهذا كالتعهد الإلهي في صيانة القرآن الكريم عن التحريف وقال