تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

27

كتاب الحج

لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ) * وما إلى ذلك ولكنه ينادي بأعلى صوته * ( الْقُوَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ) * ( بقرة 165 ) وهكذا في الشفاعة ونحوها من الأمور الوجودية حيث إنها برمتها تنتهي إلى الحق الذي له الأسماء الحسنى بالذات . ومما يتفرع على هذا الأصل الذي توافق فيه البرهان والقرآن هو لزوم انتهاء ما للكعبة من الحرمة والعزة إلى حرمة الحق وعزته بحيث لو دار الأمر بين هدم الكعبة وتخريبها وهدم الحق يلزم هدم الكعبة تضحية للحق وفداء له للزوم تضحية ما بالعرض وقاية لما بالذات . ولنشر إلى نبذ من ذلك فنقول : ان للحرم أحكاما تحكي عزته وتدل على فضله من عدم جواز الدخول فيه بلا إحرام ومن عدم جواز دخول غير الموحد فيه ومن عدم جواز أخذ اللقطة منه على رأى ومن عدم جواز الصيد فيه ومن عدم جواز اجراء الحدود فيه الا من لم يراع حرمته وارتكب الفحشاء فيه ومن عدم جواز قطع شجرة وقلع نبته وغير ذلك من الآثار الخاصة الدالة على شرفه نظير ما للمسجد الحرام الذي سواء العاكف فيه والباد . ولكن ذلك كله لحرمة الكعبة وعزتها ويشهد له ما ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) انه سئل عن الوقوف بالجبل لم لم يكن في الحرم فقال لأن الكعبة بيته والحرم بابه فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون قيل له فالمشعر الحرام لم صار في الحرم قال لأنه لما اذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني فلما طال تضرعهم بها اذن لهم بتقريب قربانهم فلما قضوا تفثهم تطهروا بها من الذنوب التي كانت حجابا بينهم وبينه اذن لهم بالزيارة على الطهارة قيل فلم حرم الصيام أيام التشريق قال لان القوم زوار الله فهم في ضيافته ولا يجمل بمضيف ان يصوم أضيافه قيل فالتعلق بأستار الكعبة لأي معنى هو قال هو مثل رجل له عند آخر جناية وذنب فهو يتعلق بثوبه يتضرع اليه ويخضع له ان يتجافى له عن ذنبه ( 1 ) . فالحرم وكذا مكة والبلد الأمين وان كان له حرمة لا توجد في غيره من الأمكنة

--> ( 1 ) وسائل ج 8 ص 159 و 160