تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
22
كتاب الحج
هو التوحيد لان الشرك ظلم عظيم لا عدل فيه أصلا ثم سائر مراتبه في الأخلاق والأعمال . فإذا تبين أن الموعظة الإلهية يتلخص في القيام للَّه وان غاية البعثة والإرسال وإنزال الوحي هو قيام الناس بالقسط يلزم الغور الصادق في معتمد هذا القيام وفي عمود هذه المقاومة وعماد هذه الاستقامة . والذي ورثناه من سلالة إبراهيم الباني لهذا البيت الحرام هو ان عامل قيام الناس ومقاومتهم تجاه الطغاة اللثام هو قيام الكعبة وحياتها ودوام أمرها حيث قال مولينا جعفر بن محمد الصادق ( ع ) لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة ( 1 ) فحياة الكعبة هو حياة الدين وبحياة الدين يحيى الناس وبخراب الكعبة وانهدامها وهجرها يموت الدين وبموته يموت الناس والأصل في ذلك كله هو قوله تعالى * ( جَعَلَ الله الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ) * ( سورة مائدة 97 ) حيث يدل على أن عمران الكعبة بالطواف حولها والصلاة شطرها والحج بمناسكها وجعلها قبلة يستقبل إليها في الشؤون العبادية ونحوها هو العامل الهام لقيام الناس كما يدل على أن هدم الكعبة وهجرها بترك الطواف حولها والصلاة إليها وسائر ما يعتبر فيه الاستقبال هو الموجب لقعود الناس وعجزهم عن دفع الأهواء والأعداء * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * ( سورة أنفال - 42 ) . فتحصل ان الكعبة للدين الإلهي بمنزلة عظم الظهر وفقرأته للإنسان فإذا قامت وقويت وسلمت فقد أمكن القيام والمشي والمقاومة والسرعة إلى المغفرة والسبقة إلى الخير وما إلى ذلك مما يتوقف على القيام المعتمد على عظم الظهر وسلامة فقرأته وإذا عجزت وضعفت ووهنت فقد تعذر القيام وامتنع الاستقامة واستحال السرعة والسبقة ونحو ذلك مما يتوقف على القيام وذلك لكسر فقار الظهر وانثلام عماده وصيرورته فقيرا ، اى المنكسر فقار ظهره بعد ان أمكن ان يصير غنيا عن الغير وقائماً بنفسه اعتمادا على من هو عماد من لا عماد له ومحتزرا بحرز من هو حرز لمن لا حرز له هو الله القائم على كل نفس بما كسبت الذي هو بكل شيء محيط وحفيظ وعند هجر بيت إله ينقطع الربط وبانفصامه لا يمكن القيام بالقسط والمقاومة مع القسط ( بالفتح )
--> ( 1 ) وسائل ج 8 ص 14