تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

21

كتاب الحج

* ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) * ( سورة إبراهيم آية 35 ) . ولعل سر التفاوت في التعبير هو بلحاظ كون ذينك الدعائين في زمانين مختلفين احمدهما قبل تحقق البلد وبناء مكة وثانيها بعد بناء مكة وتحقق البلد . وكيف كان فقد جعل اللَّه البيت حراما ووصفه به حيث قال في كتابه * ( « الْبَيْتَ الْحَرامَ » ) * وقال : ومن دخله كان آمنا . ومن ذاك الأصل ما تنعم به قريش حيث إنه تعالى * ( أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ) * . الصلة الثامنة في أن الكعبة البيت الحرام قيام للناس ان المراد من القيام المطلوب في قوله تعالى * ( إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّه ) * هو المقاومة والاستقامة لا الانتصاب البدني وهو واضح ويقابله القعود بمعنى العجز وو الاستكانة والانظلام ولذا جعل الجهاد والقعود متقابلين حيث قال تعالى * ( فَضَّلَ الله الْمُجاهِدِينَ ( بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ) * ، فالمجاهد الذي يجاهد أهوائه كما يجاهد أعدائه فهو قائم والذي يتصالح مع هواه كما يصالح عدوه فهو قاعد والدين الإلهي يتلخص في قوله تعالى * ( إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) * وهو يفيد الحصر اى لا موعظة الا بخصلة واحدة وهو القيام للَّه اى المقاومة لإحياء أمر اللَّه والاستقامة في امتثال حكمه وهذا هو المعبر عنه بالجهاد فالدين الإلهي متبلور في المجاهدة لا غير والجهاد مع الأهواء والأعداء قيام وإعطاء الأعداء باليد والتسليم لهم أو الفرار منهم قعود وعجز . ولعل التعبير عن المجاهدة بالقيام لأنه من بين سائر الحالات والشؤن أقوى الحالة وأشدها دفاعا واهيائها دعا ودفعا أو تحاملا وتهاجما فالدين قيام وجهاد لا يحوم حوله القعود والعجز كما قال تعالى * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) * ( سوره حديد 25 ) حيث يدل على أن الهدف السامي للنبوة العامة السارية في سير الأنبياء الذين يسيرون عليها ويدعون إليها انما هو قيام الناس بالقسط ( بالكسر ) وتحرزهم عن القسط ( بالفتح ) واجلى مراتب القيام بالقسط