تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
20
كتاب الحج
وهكذا تضحية الهدى وإبلاغه البيت العتيق يدرس الحرية ويورث التحرر عن كل رقية عدا رقية اللَّه تعالى التي هي الفضيلة الوحيدة للإنسان فعليه ان يعبد اللَّه مخلصا له الدين الواصب . الصلة السابعة في أن الكعبة مثابة للناس وأمن لهم قد جعل الله الكعبة مرجعا ومثابة للناس يرجعون ويثوبون إليها فيما يعرض لهم من الأمور الهامة وأمنا لهم من اى خطر كان يصيب الذين يعيشون خارج الحرم ، قال تعالى : * ( وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً ) * ( سورة بقرة - 126 ) وقال تعالى * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ويُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ ) * ( سوره عنكبوت 67 ) ونطاق الكريمة الثانية هو كون الحرم أمنا للناس وصونا لهم عن الاختطاف والاستلاب والقتل والنهب والسبي وما إلى ذلك مما كان يفعله الطغاة الذين لا شعار لهم الاشعار قد أفلح اليوم من استعلى ولا يهمهم أمر أصلا بل قد أهمتهم أنفسهم ويظنون باللَّه ظن الجاهلية ويأكلون ويتمتعون كما تأكل الانعام . ولكن الأصل في ذلك كله هو الكعبة التي جعلها اللَّه مثابة للناس وأمنا لهم ثم بتشرفها جعل البلد أمينا والحرم مأمونا والمكة مصونة وقد روى ( 1 ) عن النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) انه حرم الحرم لحرمة المسجد . وروى عن مولينا جعفر بن محمد الصادق ( ع ) أنه قال : من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن ومن دخل البيت مستجيرا به من المذنبين فهو آمن من سخط اللَّه ومن دخل الحرم من الوحش والسباع والطير فهو آمن من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم ( 2 ) وكان هذا التأمين الإلهي إجابة لبانى الكعبة إبراهيم الخليل ( ع ) حيث دعا ربه وقال * ( رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ) * ( سوره بقرة - 126 ) وقال أيضا
--> ( 1 ) وسائل ج 9 ص 336 ( 2 ) وسائل ج 9 ص 339