تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
19
كتاب الحج
لا غير ، كك محور القداسة في النظام الخارجي من الأزمنة والأمكنة والبيوت ونحوها هو تجلى أمر الهى كنزول الوحي فيه وانتشاره منه ، وهذا هو الموجب لقداسة الكعبة وهي بانضمامها إلى القدمة التاريخية يوجب ان يصير بيتا عتيقا وله أيضا معنى آخر سيأتي في موطنه . الصلة السادسة في أن الكعبة مدار العتق ومحور الحرية كما أن الكعبة لقدمتها ونفاستها صارت عتيقا كك لانعتاقها عن سلطة اى مالك وتحررها عن قهر اى سلطان صارت عتيقا حيث إنها لم يملكها أحد ( 1 ) ولم يسيطر عليها أحد سيطرة المالك على المملوك ، فعليه يكون قدمته التاريخية بنفاستها وهكذا تحررها عن سلطة اى مالك موجبا لكونها عتيقا بكلا الوجهين فتبين من ذلك أنه لا يطوف حول هذا البيت العتيق ولا يستقبل نحوه الا العتقاء من سلطة الطغاة المردة ولا يولى وجهه شطره الا الأحرار من سيطرة الأهواء المردية وحيث إن عبد الشهوة أذل من عبد الرق لا يصير الإنسان حرا ما لم يدع هذه اللماظة ولا يكون حرا ما لم يضع عنه اصره والأغلال التي كانت عليه وما لم يصر حرا لا يصلح لان يطوف حول البيت الحر ويستقبل نحو الكعبة العتيق لان الطيب لا يناله الا الطيب كما أن الخبيث لا يحن الا نحو الخبيث . ومن ذلك يلوح مغزى قوله تعالى * ( ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ( سورة حج 29 ) وقوله تعالى * ( ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ( سوره حج 33 ) فمن تحرر من شح نفسه وأفلح وصار حرا من عبودية غير اللَّه يصير صالحا للطواف حول البيت العتيق والصلاة شطره وكذا الطواف حوله ينهى عن الرقية والانظلام كما تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر فالطائف حول البيت الحر لا يستعبد أحدا كما لا يصير عبدا لأحد إلا اللَّه : لا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللَّه حرا .
--> ( 1 ) وسائل ج 9 ص 347