تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

18

كتاب الحج

وكما أن القرآن الكريم مرآة نقية يرى الناظر صورته الجميلة أو القبيحة فيها ولذلك يهدى به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام ويضل به الفاسقين ، كك الكعبة مرآة صافية يرى الناظر منظره الجميل أو القبيح فيها يهدى بها اللَّه من يشاء ويضل بها من يشاء وهم الذين نزل فيهم * ( وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً ) * ( سورة أنفال 35 ) وهؤلاء لا يوفقون للطواف حولها والصلاة نحوها وما إلى ذلك من الشؤون العبادية . الصلة الخامسة في أن الكعبة أقدم بيت وضع للناس ان الأرض برحبتها مسجد وطهور وكان الإنسان من أقدم الدهور يعبد اللَّه سبحانه في أي قطر من أقطار الأرض إلا أن أول موضع اختص للتعبد الشعبي والتخضع الجمعي هو البيت الذي قد أسس على التوحيد بهندسة الوحي وعمارة النبوة وسدانة الإمامة وتطهير الخلة ، حيث قال تعالى * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ ، فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ) * ( آل عمران 96 ) . وبهذه السابقة المقدسة والسالفة المباركة قدمت على البيت المقدس وصارت قبلة للعالمين وبذلك أجيب اعتراض اليهود على الإسلام عند نزول قوله تعالى * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( سورة بقرة آية 150 - 144 ) حيث تمسكوا بقداسة البيت المقدس وقدمته فأجيبوا بان الكعبة المطهرة أول بيت وضع للناس وأقدمه . ولعله لذا سميت بالبيت العتيق إذ العتيق يطلق على القديم النفيس فلا يطلق على ما لا قدمة له وكذا لا يطلق على القديم الذي لا نفاسة ولا قداسة له بل انما يطلق على خصوص القديم الذي مر عليه الدهور ولم يبله ولم يدنسه شيء ولم ينجسه الجاهلية بأنجاسها ولم يلبسه المدلهمات من ثيابها ، لا ان مجرد القدمة التاريخية قد أورث النفاسة وصرف السبق الزماني قد أوجب القداسة على ما يراه المتوسمون ، حاشا المعارف الإلهية ان يعطى القداسة شيئا مر عليه الدهور فحسب وان يهب النفاسة شيئا بقي طول الدهر فقط ، بل كما أن مدار الكرامة في النظام الإنساني الإلهي هو التقوى