تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
16
كتاب الحج
أو يملؤه الشرك بناء على كونه امرا وجوديا . وحيث إن التوحيد شجرة طوبى ومن ثمارها التقوى يكون مسجد قباء المؤسس على التقوى من فروع ذلك الأصل ومن ثمار ذلك البذر . فالكعبة المؤسسة على التوحيد أصل لجميع ما يبنى على التقوى كما يكون هدم الكعبة المؤسس على الشرك أصلا لجميع ما يبنى على شفا جرف هار ينهار في دار جهنم . فتحصل ان هندسة الكعبة على التوحيد البحث الذي لا يجتمع مع اى شرك أصلا وهي بهذه الهندسة الإلهية صارت موضوعة ومتعلقة لغير واحد من الأحكام ومنها الحج وهي بهذه الخصيصة يكون مثالا للعرش الذي لا يحوم حوله إلا الملائكة الذين هم عباد الرحمن لا يعصون الله ما أمرهم وهم بأمره يعملون ولا يسبقونه بالقول ويفعلون ما يؤمرون لا يفترون من تسبيحه ولا يسأمون من تقديسة ولا يستحسرون من عبادته ولا يؤثرون التقصير على الجد في امره ولا يغفلون عن الوله اليه ( 1 ) . الصلة الثالثة في أن قواعد الكعبة بنيت ورفعت على الخلوص الصرف ان عمر ان الكعبة وبنائها ورفع قواعدها كان بيد إبراهيم ( ع ) خليل اللَّه وإسماعيل ذبيح اللَّه ( ع ) قال تعالى * ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ) * ( بقرة 127 ) يعنى ان بناء الكعبة ورفع قواعدها كان عبادة خالصة من ذينك النبيين بحيث لا يريدان من أحد جزاء ولا شكورا بل انما يرفعان قواعدها لوجه اللَّه ولم يكن ذلك منهما بدعاء لفظي فحسب بل كان كامنا في القلب وظاهرا في القالب مكنونا في المهجة بارزا في اللهجة لان من جاء ربه بقلب سليم لا يمس كرامة قلبه طائف من غير الله ومن قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني من الصابرين لا يمس طهارة ضميره ما ينافي الخلوص فهذان النبيان ( ع ) بتمام التوحيد والخلوص دعوا ربهما وقالا ( ربنا تقبل منا ) وحيث إن اللَّه تعالى وصفهما بأنهما من العباد المخلصين الذين لا يتطرق الشيطنة والوسوسة
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية دعاء 3