تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
14
كتاب الحج
وقوله تعالى * ( وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) * ( سورهء زمر آية 60 ) . وقوله تعالى * ( وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ) * ( سورهء ذاريات آية 22 ) . وقوله تعالى * ( وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيه بَأْسٌ شَدِيدٌ ) * ( سوره حديد 25 ) . حيث إن الإنزال في هذه الموارد ونظائره بمعنى التنزل والتجسم لا التجافي نظير إنزال المطر من السماء إلى الأرض لأن كل قطرة منه إذا نزلت إلى الأرض فقد انتقلت وهجرت مكانها السمائي فكل شيء موجود في عالم المادة فله أصل محفوظ عند اللَّه يتنزل منه ويكون آية له ومرأة إياه وكذا يكون مرقاة اليه ( الا إلى اللَّه تصير الأمور - شورى 53 ) . فمن ذلك ما ورد من نزول قواعد الكعبة من الجنة وكذا نزول الحجر الأسود ونزول حجر المقام ( 1 ) حيث إن ذلك كله يدل على أن لاجزاء البيت وأركانه أصلا طيبا عند اللَّه يكون تلك الأمور متنزلة من ذلك الأصل الطيب ( 2 ) ويشهد له ما ورد في سر تربيع الكعبة وبنائها على أربعة أركان من أن ذلك كان بحذاء البيت المعمور وكذا العرش حيث إن له أركانا واضلاعا أربعة فلما سئل الإمام الصادق ( ع ) المعصوم عن سر تربيع العرش أجاب ( ع ) بان الكلمات التي بنى عليها الإسلام أربع وهي التسبيحات الأربع سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ( 3 ) . حيث إن هذا السؤال والجواب يدل على أن الكعبة قد تنزلت من البيت المعمور المتنزل من العرش على المعنى المتقدم من التنزل المنزه عن التجافي وعلى ان سر التربيع في هذه الأنظمة الثلاثة أعني الطبيعة والمثال والعقل هو تربيع الكلمات الدالة على التنزيه والتحميد والتهليل والتكبير . فمن هنا يلوح معنى ما ورد من أن الكعبة من موضعها إلى عنان السماء قبلة
--> ( 1 ) الميزان ج 1 ص 294 ( 2 ) وسائل ج 9 ص 386 إلى 388 ( 3 ) البحار ج 99 ص 57