تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

13

كتاب الحج

حيث إن الحج عبادة مفروضة من اللَّه على الناس وهم محتاجون إلى أن يحجوا ويعتمروا فان كفروا ومردوا فان اللَّه غنى عن العالمين فضلا عنهم وعن عبادتهم . فالحج كغيره من العبادات غاية الخلق لا الخالق والحاج يتزود بحجه خير المزاد واللَّه غنى محض لأنه نفس الغناء ومحض الكمال فلا يتصور له غاية زائدة على ذاته إذ لا غاية للغاية الذاتية . واما الصلات ففي بيان فضائل الكعبة وسنن الحج وإسرارها وتأثيرها في تحرير الرقاب من الاستعباد وعتق النفوس من الاستكبار ووضع الآصار والأغلال من الأعناق والأيدي والأرجل وإخراج الناس من ذل الأديان إلى عز الإسلام . الصلة الأولى في أن الكعبة مثال للعرش أن الأصول القرآنية ناهضة أولا بأن لجميع الأشياء خزائن عند اللَّه تبقى ولا تفنى وان نفدت وبادت تلك الأشياء حيث قال تعالى * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * ( سورهء حجر آية 21 ) وقال تعالى * ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ الله باقٍ ) * ( سورهء نحل 96 ) فلا مجال لنفاد الخزائن التي عند اللَّه لان كل ما عنده فهو مصون عن الزوال ومحفوظ عن الفناء . وثانيا بان جميع تلك الأشياء الخارجية نازلة من تلك الخزائن الغيبية لا بنحو التجافي المستلزم للنفاد والزوال بل بنحو التجلي كما قال علي ( ع ) الحمد للَّه المتجلي لخلقه بخلقه . ويدل على ذلك التنزل قوله تعالى * ( وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) * ، حيث ينطق بان وجود تلك الأشياء في تلك المخازن بنحو اللف والجمع وعند التنزل يصير بنحو النشر والقدر والهندسة . فمن هنا يظهر معنى قوله تعالى . * ( قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ورِيشاً ) * ( سورة أعراف آية 26 ) .