الشيخ محمد الصادقي الطهراني

94

علي والحاكمون

الأبطال ، وهو صاحب فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذوداً عن نفسه المقدسة . ومما لا يريبه شك أن نصب الرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر هنا في هذه الرسالة الجزئية وعزله ، لم يكن إلّابأمر ربه ، رمزاً منه إلى الأمة الإسلامية أن : من لا يصلح ولا يؤهل لرسالة جزئية في مهمة من مهام المسلمين ، كيف يُستصلح للقيادة العامة الإسلامية بعد ارتحال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . صاحب الغار قد يعتبر إخواننا صحبة الخليفة أبي بكر مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ، يعتبرونها من فضائله ، ولا ريب أنها لا تحسب من الرذائل إذ لم يكن مع المشركين الذين هاجموا على داره لكي يقتلوه ، ولكن علينا أن ندرس مدى فضيلته في هذه الصحبة المباركة : قال تعالى : « إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَاتَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( 9 : 40 ) . قد يقول إخواننا - سناداً إلى هذه الآية - إن الخليفة أبا بكر هو صاحب الرسول - الوحيد - إذ يخصه اللَّه بصحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دون أن يشرك معه سواه ، رغم أن أصحابه كانوا كثاراً ، فلا يعني هذا الإختصاص إلا منزلته العليا في هذه الصحبة المباركة .