الشيخ محمد الصادقي الطهراني
56
علي والحاكمون
ولقد تناست الأمة شاهداً منه صلى الله عليه وآله وسلم وتحولوا إلى غير شاهد منه مما ابتليت به الأمة ساقطة في هوّات ، وماقتة بما هو آت ، وما يتأوه الإمام الشاهد على ما حصل قائلًا في شقشقيته : « أما واللَّه لقد تقمَّصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنى السيل ، ولا يرقي إلى الطير ، فسدلت دونها ثوباً ، وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أرتاتي بين أن صول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهباً ، حتى مضى الأولى لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ، فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطرا ضرعيها ، فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ،