الشيخ محمد الصادقي الطهراني

473

علي والحاكمون

حيث أراد معاوية أن يعزله عن متصرفية لواء الكوفة ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فرأى مغيرة أن يكيده في ذلك استبقاءً لحكمه في الكوفة . ولما اجتمعت عند معاوية وفود الأمصار بدمشق بإحضار منه ، دعى معاوية الضحاك بن قيس الفهري أن يستأذنه في ضمن خطبته ويكلم في يزيد واستخلافه ، ففعل . كتب معاوية إلى مروان يستمزجه في هذا الاستخلاف ، حتى إذا تمكن الرأي ليزيد قام مروان في الناس يخبرهم برأي معاوية في الاستخلاف ، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : كذب وكذب معاوية ، ما الخيار أردته لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية ، كلما مات هرقل قام هرقل . وقام الحسين بن علي عليه السلام في وجه هذه البدعة الهدامة ، ينكر ذلك أشد الإنكار ، فكتب مروان خلافه وخلاف ابن عمر وابن الزبير إلى معاوية ، فكتب معاوية كتابا إليهم : فكتب إلى الإمام الحسين عليه السلام قائلًا : كتاب معاوية إلى الحسين عليه السلام « أما بعد : فقد انتهت إلى أمور عنك إن كانت حقاً فقد أظنك تركتها رغبة فدعها ، ولعمر اللَّه إن أعطي للَّه‌عهده وميثاقه لجدير بالوفاء ، وإن كان الذي بلغني باطلًا فإنك أنت أعدل الناس لذلك ، وعِظ نفسك ما ذكر وبعهد اللَّه أوف فإنك متى تنكرني أنكرك ومتى تكدني أكدك ، فاتق شق عصا هذه الأمة وأن يردهم اللَّه على يديك في فتنة فقد عرفت الناس وبلوتهم ، فانظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولا يستخفنك السفهاء والذين لا يعلمون » .