الشيخ محمد الصادقي الطهراني

446

علي والحاكمون

أماماً يقتدي به ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطِمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد « 1 » . . . » . أجل إن الوالي إذ أنس بالأغنياء المترفين نسي الفقراء المعوِزين ولم يبال أن يسخطهم ويتركهم سدىً إذا رضي المترَفون ! 2 - يكتب إلى أبي موسى الأشعري عامله على الكوفة ، حينما يبلغه أنه يثبط الناس على الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل : « من عبد اللَّه علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى عبداللَّه بن قيس ، أما بعد : فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك ، فإذا قدم رسولي عليك فارفع ذيلك واشدد مئزرك واخرج من جحرك واندب من معك ، فإن حققت فانفذ وإن تفشلت فابعد ، وأيم اللَّه لتُؤتَينَّ من حيث أنت ولا تُترك حتى يخلط زبدك بخاثرك وذائبك بحامدك وحتى تعجل في قعدتك ، وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ، وما هي بالهوينا التي ترجو ، ولكنها الداهية الكبرى يركب جملها ، ويذل صعبها ويسهل حبلها ، فاعقل عقلك واملِك أمرك وخذ نصيبك وحظك ، فإن كرهت فتنحَّ إلى غير رحب ولا في نجاة ، فبالحري لتُكفين وأنت نائم حتى لا يقال : أين فلان ؟ واللَّه إنه لحق مع محق وما أبالي ما صنع الملحدون والسلام « 2 » » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 - 78 محمد عبده ( 2 ) نهج البلاغة 3 - 133 محمد عبده .