الشيخ محمد الصادقي الطهراني
443
علي والحاكمون
لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى اللَّه يوم تلقاه ، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكِل فاعذر إلى اللَّه ، في تأدية حقه إليه ، وتعهد أهل اليتم وذوي الرقة في السن مممن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل والحق كله ثقيل ، وقد يخففه اللَّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود اللَّه لهم ، واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلساً عاماً ، فتتواضع فيه للَّهالذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشُرُطك ، حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع ، فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول في غير موطن : لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع ثم احتمل الخرق منهم والعي ، وذحَّ عنهم الضيق والأنف ، يبسط اللَّه عليك بذلك أكناف رحمته ويوجب لك ثواب طاعته ، وأعط ما أعطيت هنيئاً ، وامنع في إجمال وإعذارٍ » . الأمور الشخصية للقائد الأعظم التي لا حول فيها عنه ؟ « ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها ، منها إجابة عمالك بما يعيا عنه كتّابك ، ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك ، وامض لكل يوم عمله ، فإن لكل يوم ما فيه ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللَّه أفضل تلك المواقيت ، وأجزَل تلك الأقسام ، وإن كانت كلها للَّهإذا صلحت فيها النية وسلمت منها الرعية » .