الشيخ محمد الصادقي الطهراني

44

علي والحاكمون

ويقول تعالى : « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدَاً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ » ( 13 : 43 ) . فمستفيض النقل يدلنا على نزول الآية في الإمام « 1 » . هذه نماذج من ذكريات وزارة الإمام عليه السلام للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي - كما أسلفناه - القاعدة الثالثة من قواعد عرش الخلافة الإسلامية الكبرى للإمام عليه السلام . وبعد هذه القواعد الثلاث ، ولادة وأخوة ووزارة ، يتم للإمام استقرار عرش الخلافة ، بالقاعدة الرابعة ، وهي أهمها فضلًا وأتمها في تركيز مكانته العليا في الأمة الإسلامية محتداً . فالإمام علي أمير المؤمنين عليه أفضل التحية والسلام : وليد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم فأخوه فوزيره ثم نفسه المقدسة وعينه ومثيله . لا يزال الإمام يرقى مدارج الكمال في ظل رعاية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حتى يوصله هو صلى الله عليه وآله وسلم إلى حيث هو ، فيخاطبه خطابه لنفسه ، ويعتبره عينه ، فيكل أمر الأمة إليه ، إيكاله إلى نفسه ، دونما تفاوت واختلاف . فحينما تخسر الأمة شخص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لا تخسر شخصيته صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنها متمثلة في الإمام عليه السلام فلا ينقطع عنهم بانقطاعه إلّااستمرار الوحي بالرسالة .

--> ( 1 ) رواه الثعلبي باسناده متصلًا عن محمّد بن الحنفية ، وفي المستدرك عن أبي نعيم الحافظ باسناده عنه مثله وابن المغازلي يرفعه إلى علي بن عباس ، والسيوطي في الإتقان والبغوي في معالم التنزيل وغيرهم