الشيخ محمد الصادقي الطهراني

437

علي والحاكمون

« انطلق على تقوى اللَّه وحده لا شريك له ، ولا ترو عن مسلماً ، ولا تجتازن عليه كارها ، ولا تأخذن منه أكثر من حق اللَّه في ماله ، فإذا قدمت على الحي فانزل بمائه من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ولا تخدج بالتحية لهم ، ثم تقول : عباد اللَّه ! أرسلني إليكم ولي اللَّه وخليفته لآخذ منكم حق اللَّه في أموالكم فهل للَّه‌في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم ، فانطلق معه من غير أن تخيفه وتوعده أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة فإن كان له ماشية فلا تدخلها إلا بإذنه ، فإن اللَّه كثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ولا عنيف به ، ولا تنفرن بهيمة ولا تفر عنها ، ولا تسوءن صاحبها فيها ، واصدع المال صدعين ثم خيره ، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ، ثم اصدع الباقي صدعين ، ثم خيره فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاءٌ لحق اللَّه في ماله فاقبض حق اللَّه منه ، فإن استقالك فأقله ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولًا حتى تأخذ حق اللَّه في ماله ، ولا تأخذن عوداً ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار ، ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه رافقاً بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها إلا ناصحاً شفيقاً وأميناً حفيظاً ، غير مُعنف ولا مُجحف ولا مُلغب ولا مُتعب ، ثم احذر الينا ما اجتمع عندك نصيره حيث امر اللَّه ، فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدها ركوبا وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على الملاغب ، وليستأن بالنقب ، والظالع ،