الشيخ محمد الصادقي الطهراني
432
علي والحاكمون
وبالًا وحملًا ثقيلًا عليهم تطالبهم أقساطها بدل أن تدر عليهم . وأصبحت أرباب الأراضي صفر الأيدي عنها ، وما لها وإليها ، فقراء على فقراء ، وبالًا على وبال ، أو متبطِّلين يأكلون ما عندهم من بقايا أموالهم ليس لهم شغل يشغلهم . وإننا لنرى في إيران وفي العراق ومصر وغيرها التي ابتليت بالإصلاحات الزراعية ، نرى هذا البوار والدمار الهام العام ، زيدت أراضي بائرة على أخرى ، وفقراء معوزين على آخرين . فهب أن المالكين كانوا يظلمون الرعايا والدهاقين ، فهل إن ذلك يدعو إلى ظلمهما جميعاً والقضاء على الطبقين ، والإفساد عليهما باسم الإصلاحات الزراعية ؟ كيف وهناك طرق مشروعة تكفي لتعديل الطبقين : منها : تهيئة الماء والبذر للدهاقين في هذه الأراضي البائرة التي بقيت عبثاً لا يستفاد منها ، فللمالكين ما لهم يصنعون فيه ما يشاءون ، وللدهاقين أيضاً ما لهم ، وعندئذ يصبح الطبقان دهاقين عاملين كلٌّ في أرضهم ، وبه ينسد أبواب جور المالكين عليهم ! ومنها ، تطبيق النظام العمراني الزراعي كما قرره الدين الإسلامي الحنيف وهو أن الأرض لمن عمرها : من أحيى أرضا فهي له ! فلا يملك الانتفاع من الأرض إلا من أحياها وعمل فيها ، دون المترفين الأثرياء ، أكلة الأرض ومن عليها ، الذين يمتلكون الأراضي البائرة مَدَّ أعينهم دون إحياءٍ أو تحجير ، ثم يبيعونها أو يستثمرونها بالدهاقين العملاء الفقراء ، فيمتلكون