الشيخ محمد الصادقي الطهراني

430

علي والحاكمون

عليك شيءٌ خففت به المؤونة عنهم ، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجُّحك باستفاضة العدل فيهم ، معتمداً فضل قوتهم ، بما دخرت عندهم من إجمامك لهم ، والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم . فربما حدث من الأمور ما إذا أعولت فيه عليهم من بعد احتملوه ، طيبةُ أنفسهم به فإن العمران محتمِل ما حمَّلته ، وإنما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها ، وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوءِ ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم بالعبر » . هذا هو الإصلاح الزراعي الذي به يعمر البلاد ويصلح أمر العباد والخراج الدولي الذي يفي معونة الأنظمة الدولية على طيبٍ من أنفس أهل الخراج ، أن : إذا شكوا ثقل المضروب عليهم خفف عنهم ، وإذا شكوا علة من ثقل المصارف وعدم المكنة عن أداء الخراج إلى حين ، قبل عنهم ، أو إذا اشتكوا انقطاع شرب أو إحالة أرض أصيبت بغرق أو عطش خففت عنهم واعنتهم في ذلك ، وكنت لهم كالوالد الرؤوف بكل حنان . عندئذ يرجع هذا الإمهال والمعونة لهم ، يرجع مزيد مؤونة للحكومة ، وعمارة للبلاد ، ولقلوب العباد ، وزيناً للحكومة تبجُّحا لها باستفاضة العدل في الشعب ، واستجلاباً لحسن ثنائهم ، واعتماداً فضلَ قوتهم ومعونتهم عندما يحتاج إليهم ، وعماداً لعرش الحكم على رضىً من أعماق قلوب الشعب وتعويلًا عليهم فيما قد تحملهم طيبة أنفسهم .