الشيخ محمد الصادقي الطهراني

427

علي والحاكمون

المستطاع ، فليس له مما حباه اللَّه إلا على قدر سعيه وعمله . إلا أنه يحدد الإنسان على تحريره في السعي والعمل يحدده على حدود العدل والصلاح والإصلاح دونما ابتغاء ظلم وانحراف عن الدساتير والأنظمة الأخلاقية الإنسانية ، ودونما إخلاد إلى الشهوات . ومن قرارات الإمام في أمواج الفتن المختلفة ، إحتفاظاً على حرمة النفوس والأموال قوله عليه السلام : « كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيُركب ولا ضرع فيُحلب » ! وقد يفسر البطالون الضعفاء هذه الجملة وفقاً لما يريدونه من التقاعس والتقاعد عن الجهاد والتضحية في سبيل الحق ويوبخون ضحاياه بألوان التوبيخ ، تسمية له باسم الفتنة ، وقد تتولد من هذه الفكرة الضئيلة ويلات جماعية عارمة ربما تقضي على أمة ويوردها موارد الهلكة والسقوط . وهم كأمثال عبداللَّه بن عمر وأبي موسى الأشعري وعبداللَّه بن الزبير وغيرهم من الصحابة ، تخلفوا عن الإمام عليه السلام في جهاد معاوية الطاغية ويحسبون أن القتال بينهما فتنة ففروا منها . وهكذا كثير من الصحابة وتابعيهم قعدوا عن نصرة الحسين عليه السلام حينما ثار على بغي يزيد يوم كربلاء . فلنتسائل هؤلاء الأغبياء ، إذا كان تناصر علي والحسين عليهما السلام في حرب المنافقين وأعداء الدين فتنة يجب أو يجوز التقاعد عنها ، فحروب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مع المشركين أيضاً لتكن فتنة على سواءٍ ؟ !