الشيخ محمد الصادقي الطهراني

418

علي والحاكمون

نظرية الإمام في مدن السماء 2 - « لهذه النجوم التي في السماء مدائن مثل التي في الأرض مربوطة كل مدينة بعمودين من نور طول ذلك العمود في السماء مسيرة مأتين وخمسين سنة » « 1 » ! يشير هنالك إلى وجود مدن في نجوم السماء ، والنجم لغوياً هو الكوكب الطالع ، ومن طلوعه طلوع التمدن فيه ، ومما لا يريبه شك أن التمدن لا يوجد الا بوجود عقلاء متمدنين يعمرون ويصنعون ويخترعون ما ينتفعون به في عيشتهم وحياتهم الجماعية ، والمماثلة بين المدن في هذه النجوم بمدننا تقضي أن فيها أناساً كما هنا ، لأن هذه المدن هي وليدة تفكير الانسان في كوكبنا الأرضي ، فيجب أن تكون هناك أيضاً وليدة تفكيره أو عاقل متمدن كملثه في التمدن وإن اختلفا في الشاكلة . ولعل الأعمدة هناك هي الروابط بين تلك المدن وبين ما تعتمده من بقاء ، كالأعمدة التي تربط بين السقف والأرض في بيوتنا ، ضرورةَ كونها بيوتاً واستقامتها كذلك ، إلا أنها ضوئية هنالك دونما هنا . ولعل العمودين هما الجاذب والدافع اللذان يتحفظ بهما المدن عن السقوط في جو السماء ، وأن المراد من الطول : ( مأتين وخمسين سنة ) هو المسافة بين المدن على تقدير السنين الضوئية أو سواها . فهذا أمير المؤمنين يرى ببصيرته مدن السماء وأهلها ، والعلم اليوم وقد يطير به الإنسان بصواريخه في جو السماء ، وعلى القمر ، ويبصر به ، بالمكبرات العظيمة ،

--> ( 1 ) البرهان ج 3 ص 15 علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام . .