الشيخ محمد الصادقي الطهراني
416
علي والحاكمون
يجعل المرامي والمقاصد كلها ابتغاء معرفة اللَّه ومرضاته ، وهو كنز كل كمال ، على أن فيها فوائد ترجع إلى الحياة الدنيا . ولذلك نرى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لمّا يقوم مقام التعليم ، لا يخصه بعلوم الدين ، فتارة يتكلم عن الأرض وحركاتها وسيرها على فلك في الجو قائلًا : نظرية الإمام في حركة الأرض 1 - « وأنشأ الأرض فأمسمكها من غير اشتغال وأرساها على غير قرار وأقامها بغير قوائم ورفعها بغير دعائم وحصَّنها من الأود والاعوجاج ومنعها من التهافت والانفراج ، أرسى أو تادها وضرب أسدادها واستفاض عيونها وخدَّ أوديتها ، فلم يهِن ما بناه ولا ضعُف ما قواه » . يشير في هذه الجملة الجميلة إلى أصلين من أصول معرفة الأرض ، طالما تعارك فيهما علمائها قديماً وحديثاً ، ولم يعرفهما حق معرفتهما نوابغ هذا العلم حتى قبل قرن وحتى الآن إلا شيئاً منها ، وهما : 1 - قيام الأرض في الجو على غير قوائم ، وارتفاعها في الهواء بغير دعائم ، وبذلك يفنِّد الآراء القديمة الجاهلة ، أن الأرض على ظهر الحوت أو المعز ، أو على قرني الثور ، أو على أية دعامة وقائمة إلا دعامة الإرادة الإلهية بوسيط القوة الجاذبية أم سواها . 2 - حركة الأرض على مدار كأنه ركز وأرسي الأرض على متنه : « وأرساها على غير قرار » يعني أن اللَّه أرسى وأثبت الأرض ، لا على ثبات وقرار ، بل على