الشيخ محمد الصادقي الطهراني
385
علي والحاكمون
أسرار الحرب لا تعدوا رئيس الدفاع ! كما أن الحكم بين المتخاصمين لا يعدوا محكمة العدل ! يقرر الإمام في هذا القرار الهام لقواد الجنود ألا يحتجز دونهم سراً - أياً كان - إلا في الحرب ، إذ يجب المحافظة على أسرار الحرب كيما تفشل بمن لا يؤمَن عليه من إفشائها للعدو . . . . وألا يطوي عن مشورتهم أمراً إلا في حكم صرح به الشرع في حد من الحدود ، فلا شورى في حكم اللَّه ، وبعد هذين ، ليس للقائد أن يحتجز عن شعبه سراً ، ولا أن يؤخر لهم حقاً عن محله اللائق به . ثم إن الجنود بشتات مراتبها متحدة تجاه الحق وقانون العدل ، لا يفرِّط في أدانيهم ، ولا يُفْرِط في أعاليهم ، وإنما الحاكم بينهم هو العدل لا سواه . أجل ، إن أمير الجند وأضعف افراده في الحكومة العلوية على سواءٍ وجاه القانون فأكرم به وأحسن ! ! فهل تقاس هذه الحكومة الغراء بالحكومات التي لا تحكم فيها إلا حاكم القدرة والسلطان والسيف والنار وحاكم الاستئثار والأنفة والاستكبار فتحطِّم الحق والقانون تحت نير الذل والقوة الطاغية إلى حيث يقول أحدهم : أنا القانون والقانون أنا ، إنما القانون للاحتفاظ علي وعلى كياني ولأحكم به لا ليُحكم علي ، إن امر القانون بيدي أقلبه كيفما شئت ، اراده الشعب أم لم يرده . فتراهم يختلقون قوانين جائرة من عند أنفسهم ويتولد من أفكارهم الجهنمية الهمجية السوداء ما يحطِّم الشعب ودينه وقوانينه ، ويهتك الرعية ونواميسها ويقضي