الشيخ محمد الصادقي الطهراني

383

علي والحاكمون

منهم شيئاً ظلماً عن ظلمهم ، وكفوا أيدي سفهائكم عن مضارتهم والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم ، وأنا بين أظهر الجيش ، فارفعوا إلي مظالمكم وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم ، وما لا تطيقون دفعه إلا باللَّه ربي ، فأنا أغيره بمعونة اللَّه إن شاء » « 1 » . أجل إنه ليس للجيش في الحكومة العلوية شأن ، إلا الذود عن الشعب ، دونما أذىً أو شذىً عليهم ، كما ليس للشعب مضارتهم والتعرض لهم ، إلا عند تجاوزهم على الشعب ، فلهم التنكيل بهم عند المكنة ، ورفع مظالمهم إلى القائد الأعظم لو لم يمكنهم دفعهم عن التجاوز ، وإن مما لا بد منه للجنود على الشعب شبعهم وما يضطرون إليه ، فليس لهم منعهم عن ذلك كما في غيرهم من المضطرين . قائد الجنود وزير الدفاع . . . « ول من جنودك أنصحهم في نفسك للَّه‌ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيباً وأفضلهم حلماً ، ممن يبطىء عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء ، وينبوا على الأقوياء ، وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف » . أجل إن قائد الجنود يحق له أن يكون جامعاً لهذه الخصائل الروحية ، من لا يحمله الغضب على التجاوز عن الحق ، وهو رؤوف على قدرته وحليم على قوته ، يرأف بالضعفاء ويعلوا على الأقوياء ، من لا يثيره العنف والقوة على الميل عن المحجة العادلة ، ولا يقعده عن نضال الأقران والشجعان ضعفٌ في روحه أوفي بدنه ، فهو جامع مجامع القدرة روحياً وفي جسمه .

--> ( 1 ) الكتاب 60 ص 128 عبده