الشيخ محمد الصادقي الطهراني
378
علي والحاكمون
شدت يداه في حال صغره ، فحول نفسه فأخرج يده وأخذ بيمينه عنقها وغمزها غمزة حتى أدخل أصابعه فيها وأمسكها حتى ماتت ، فلما رأت ذلك أمه نادت واستغاثت ، فاجتمع الحشم ، ثم قالت : كأنك حيدرة حيدرة ، اللبوة إذا غضبت من قبل أذى أولادها « 1 » . 3 - ويقول جابر الجعفي : كان ظئرة علي - التي أرضعته - امرأة من بني هلال ، خلفته في خبائها مع أخ له من الرضاعة وكان أكبر منه سنا بسنة ، وكان عند الخباء قليب ، فمر الصبي نحو القليب ونكس رأسه فيه ، هنالك تعلق علي عليه السلام بفرد قدميه في يدي الطفل وفرد يديه في فمه ، فجاءت أمه فأدركته ، فنادت في الحي : يا للحي من غلام ميمون امسك علي ولدي فمسكوا الطفل من رأس القليب وهم يعجبون من قوته وفطنته ، فسمته أمه مباركاً وكان الغلام من بني هلال يعرف بمعلق ميمون « 2 » . هذه بطولته في طفولته فكيف بها في رجولته حيث الأمة مجتمعة على أنه ما عمل أحد من المسلمين مثل ما عمله الإمام في جهاده مع الأعداء ، ولقد بلغ من قوته إلى حيث لا يذكر اسمه إلا ويلازمه ذكرى البطولة بكافة مفاهيما ، وأن الشجعان يعتزون ويتقوون بذكراه عند المناضلات ، ومن ذكريات بطولاته في المغازي الإسلامية : 1 - قتل يوم بدر خمساً وثلاثين مبارزاً دون الجرحى .
--> ( 1 ) البحار 41 ، 274 عن انس عن عمر . . ( 2 ) البحار 41 ، 275 .