الشيخ محمد الصادقي الطهراني

369

علي والحاكمون

أقرب الرعية وأبعدهم : ورغم أن كثيراً من الولاة يقربون السعاة الذين يطلبون ويتجسسون معائب الناس إقتراباً إليهم ، فإن الإمام يحظِّر الولاة عن هؤلاء الظلمة الهتاكين لأستار الناس قائلًا : « وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك اطلبهم لمعايب الناس ، فان في الناس عيوباً ، الوالي أحق مَن سَتَرها ، فلا تكشفن عما غاب عنك منها ، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك واللَّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللَّه منك ما تحب ستره عن رعيتك ، أطلق عن الناس عقدة كل حقد واقطَع عنك سبب كل وتر ، وتغابَّ عن كل ما لا يصلح لك ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاشٍ وإن تشبه بالناصحين » . عمال الأمن « إن من شر الخُلُق الذميمة هو التجسس عن خفايا أمور الناس واستكشاف ما ستره اللَّه عليهم ، والقرآن يؤكد المنع عن ذلك قائلًا : « . . . ولا تجسسوا ! » يعني عن عيوب الناس التي سترها اللَّه عنكم ، فلا يحل تتبع خفايا عيوب الناس ، ولا إفشائها إذا ظهرت لك ، لأن في ذلك تعييراً للمؤمنين ، وتعريضاً للمحظور ، وتشييعاً للفاحشة ، ومساً بكرامة الجماعة المسلمة وتذليلًا لهم . لذلك كله يحرم القرآن ظن السوء والتجسس والإغتياب والفرية قائلًا : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ الظَّنّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنّ إِثْمٌ