الشيخ محمد الصادقي الطهراني

357

علي والحاكمون

ولم يكن عطائه كشاكلة عطايا الملوك أولي النَّعمة والكبرياء بكل أنانية ورعونة ، بل عطاء الأخ للأخ ، وعون فرد من الشعب لآخرين . فلقد كان يحمل الطعام وألوان الحاجة إلى بيوت الأيتام في آناء الليل وأطراف النهار ، ويعين الضعيف بنفسه المقدسة وبنفسيه ومن ذلك : ينظر إلى امرأة على كتفها قربة ماءٍ فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها وسألها عن حالها فقالت : بعث علي بن أبي طالب صاحبي إلى بعض الثغور فقتل وترك علي صبياناً يتامى وليس عندي شيءٌ ، فقد ألجأتني الضرورة إلى خدمة الناس - فانصرف الإمام عليه السلام وبات ليلته قلقاً ، فلما أصبح حمل زنبيلًا فيه طعام ، فقال بعضهم : أعطني أحمله عنك ، فقال : من يحمل وزري عني يوم القيامة ، فأتى وقرع الباب ، فقالت : من هذا ؟ قال عليه السلام : أنا ذلك العبد الذي حمل معك القربة ، فافتحي فإن معي شيئاً للصبيان ، فقالت : رضي اللَّه عنك وحكم بيني وبين علي بن أبي طالب ! . فدخل عليه السلام وقال : إني أحببت اكتساب الثواب فاختاري بين أن تعجنين وتخبزين وبين أن تعللين الصبيان لأخبز أنا ، فقالت : أنا بالخبز أصبر وعليه أقدر ولكن شأنك والصبيان ، فعلِّلهم حتى أفرغ من الخبز ، قال الراوي : فعمدت إلى الدقيق فعجنته ، وعمد على إلى اللحم فطبخه ، وجعل يلقم الصبيان من اللحم والتمر وغيره ، فكلما ناول الصبيان من ذلك شيئا قال له : يا بني ! اجعل علي بن أبي طالب في حل مما أمر في أمرك ، فلما اختمر العجين قالت : يا عبد اللَّه ! اسجر التنور ، فبادر بسجره ، فلما أشعله ولفح في وجهه جعل