الشيخ محمد الصادقي الطهراني

353

علي والحاكمون

أأقنع من نفسي بان يقال أمير المؤمنين ؟ ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوةً لهم في جشوبة العيش ؟ ! فما خُلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترس من اعلافها وتلهو عما يراد بها ، أو أترك سدى أو اهمل عابثاً ، أو أجُرَّ حبل الضلالة أو اعتسف طريق المتاهة » « 1 » . صلوات اللَّه عليه إماماً عالي السلطان واسع الإمكان ، فلو أراد التمتع باي اللذائذ شاء لأمكنه ، ولكنه كيف يشبع ويلتذ ويتمتع ، ولو من أمواله الشخصية ، ولعل في أرجاء المملكة الواسعة الإسلامية بطوناً لا عهد لها بالشبع ولا طمع لها في القُرَص . وكيف ترضى عاطفته الإنسانية ، فضلًا عن الخلافة الدينية ، أن يبيت مبطاناً وحوله البطون الغرثى والأكباد الحرّى . أم كيف يلبس خيار الملابس ويسكن خير المساكن والقصور ، وأمامه عرات لا يسكنهم لا بيت حزِب ، ولا حجرة صغيرة ! ! ؟

--> ( 1 ) من كتاب له كتبه إلى عثمان بن حنيف ، الكتاب 45 ص 80 - 81 - عبده .