الشيخ محمد الصادقي الطهراني

326

علي والحاكمون

بعث اللَّه نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتسلطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقنَّ سابقون كانوا قصروا ، وليقصرنَّ سباقون كانوا سبقوا ، واللَّه ما كتمت وشمة ( كلمة ) ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإن الخطايا حيل شمش خمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ، ألا وإن التقوى مطايا ذلل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة . حق وباطل ولكلٍّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ، ولقلما أدبر شيءٌ فأقبل » « 1 » . دولة الإسلام في حكم مهرجان الإمام عليه السلام في أرجاء ارض الوطن الإسلامي الكبير تلو الرأي العام على بيعته‌بالخلافة ؟ ! حينما يلين الإمام لقبول الخلافة كما يُمليها عليه الواجب الديني ، عندئذٍ يصف سرور المسلمين بأجمعهم لقبوله الخلافة ، قائلًا : . . . « وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير وتحامل نحوها العليل وحسرت إليها الكعاب » . أجل إن المسلمين يبتهجون ببيعة الإمام من صغيرهم وكبيرهم وصحيحهم وعليلهم ، ورجالهم ونسائهم ، فقد ابتهج بها الصغير وكان رمزاً إلى امرين ، أحدهما ما بلغ به الظلم والهرج في الأيام الخالية زمن الثلاث ، إلى أن اضطرب بها حتى

--> ( 1 ) ص 47 - 48 النهج عبده ج 1