الشيخ محمد الصادقي الطهراني

322

علي والحاكمون

وفي لفظ الزمخشري في ربيع الأبرار وشهاب الدين الأبشيهي في المستطرف 2 : 291 : شربها : ( الخمر ) عمر قبل الآية الأخيرة فأخذ بلحى بعير وشجَّ به رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فخرج مغضبا يجر ردائه فرفع شيئاً كان في يده فضربه به فقال : أعوذ باللَّه من غضبه وغضب رسوله فأنزل اللَّه تعالى : « إنما يريد الشيطان » الآية فقال عمر : انتهينا انتهينا . أجل : ان الخليفة لا تكفيه آية البقرة : « قل فيها اثم كبير » رغم ان اللَّه تعالى حرم الاثم قائلًا : « قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق » ، ورغم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنها لما نزلت آية البقرة كما عن عائشة « 1 » هنا لا يكفيه بيان اللَّه تعالى وبيان الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم فيسأل في الخمر بيانا شافيا ، ولا تكفيه آية النساء : « لَاتَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى » رغم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قرئها عليه كحجة ثانية . . حتى تنزل آية المائدة . ولم يكن ذلك لجهله أو تجاله الحرمة المنصوصة في آياتها ، بل لحبه الشديد لها وكونه أشرب الناس في الجاهلية ، كما اخرجه ابن هشام في سيرته 1 : 368 والبيهقي في السنن الكبرى 10 : 214 . لذلك كله نرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخص عمر بالدعوة لاستماع آيات الخمر ، لأنه ما كان ليتركها ولو رددت عليه قوارع النهي في آيات اللَّه البينات فقال أخيراً - عندما قرأت عليه آية المائدة - : انتهينا انتهينا . . ولكنه رغم ذلك لم ينته عن شرب النبيذ الشديد وكان يقول : إني رجل معجار البطن أو مسعار البطن وأشرب هذا النبيذ

--> ( 1 ) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 8 : 358 وحكاه عنه في الدر المنثور 1 : 252