الشيخ محمد الصادقي الطهراني

32

علي والحاكمون

في شأنه آية التضحية : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ » ( 2 : 207 ) . وذلك حينما بات على فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخطر المشركين هاجم على فراشه ، حيث يواخي اللَّه بين جبرئيل وميكائيل قائلًا : إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ، فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى اللَّه إليهما : ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، أخيت بينه وبين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فبات على فراشه ليفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجبرائيل ينادي : بخ بخ مَن مثلك يا ابن أبي طالب ، يباهي اللَّه بك الملائكة ، فأنزل اللَّه في ذلك هذه الآية « 1 » . ولقد منّ اللَّه على رسوله أن شد أزره وشرح صدره ورفع ذكره ووضع عنه وزره الذي انقض ظهره ، بأخيه ووزيره علي عليه السلام في قوله تعالى : « أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِى أَنقَضَ ظَهْرَكَ » . فإن الوزر الذي وضعه اللَّه عن عاتق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليس وزر العصيان ! كيف وقد أذهب عنه الرجس وطهره تطهيراً ؟ ولا وزر الرسالة واستقامة

--> ( 1 ) أخرجه أصحاب السنن في مسانيدهم وذكره الإمام الرازي في تفسير هذه الآية في ج 2 ص 189