الشيخ محمد الصادقي الطهراني

317

علي والحاكمون

لا يبايعهم على الإمرة الجبارة ، ولا ممن يحتال في الوصول إلى هذه البغية بشتى الحيل الإبليسية ومختلف ألوان المكيدة التي يسمونها بالسياسة الوقتية . كيف وهو لا يكاد يقبلها وقد تداكت عليه الأمة - على عطشها من ريِّ الحياة العادلة - تداكَّ الإبل الهيم على حياضها - وأقبلت عليه إقبال العوذ المطافيل بهيمانها وحبها البالغ - على أولادها - حتى سقطت في هذه الحركة الإنقلابية الجماهيرية أرديتهم ، ووطىء الضعفاء تحت الأقدام ، وانقطعت النعال ، حتى لقد واللَّه وطئ الحسنان وشق عطفا الإمام من وفر هجمة الثائرين للبيعة ، كأنهم من كثرة زحامهم عرف الضبع ، كشعر عنق الضبع في الوفرة والكثرة . اجتمعوا حوله ، اجتماع الغنم الهارب من الذئاب ، حول راعيها العطوف الرحيم . أجل إنه كان يحق للأمة هذا الإقبال البالغ ، كيف لا ! وقد بقيت عطشى من حياة الأمن والايمان والرَّوح والرضوان ، تفترسها الذئاب الضارية وتحطِّمها وترضُّها الحكومات الزائفة ، وذلك طيلة ربع قرن ، . . . وما مقالته حينذاك الا أن : 4 - « دعوني والتمسلوا غيري ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول ، وإن الآفاق قد آغامت ، والمحجة قد تنكرت ، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل ، وعَتْب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلِّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً « 1 » .

--> ( 1 ) النهج الخطبة 88 ص 182 عبده