الشيخ محمد الصادقي الطهراني

312

علي والحاكمون

حتى صارت كأنها رقع كلها - هذا أحب إليه من إمرة المسلمين ، حيث يمشي بنعله نحو مقاصده ومراميه ويتقي بها ان يصيب رجله إصابة . ولكنه ماذا يصنع بالخلافة إذا لم يتمكن أن يُقَنطرها نحو أهدافه المقدسة من إحقاق الحق وازهاق الباطل ، وليس هو ممن يستدر بها على نفسه وأهليه كمثل خليفة أمية ابن عفان ، أو ان يلتذ بها وهمياً ، كمثل الشيخين وأضرابهم . فإذاً لا يريد الخلافة إرادة بالذات ، لا . . إلا أن يقنطرها إلى الحق ، فلو سلم الحق وهو من أهون الرعايا لكان ذلك أهنأ إليه ، ألا يسلم وهو القائد الأول . أجل إن نظرية الإمام في الخلافة إيجابياً وسلبياً تختلف عن نظرات الآخرين القائلين : إنما نريد الخلافة للخلافة ، والملك عقيم . الذين يستحلون كل دمار وبوار وكل عصيان حتى الكفر ، للوصول إلى الخلافة ، ثم يبيحون كل محظور لاستبقائها فيهم وفي نسلهم ومن يهوونه لذلك . يستبيحون القضاء على كل من لا يلين لسلطاتهم الجبارة الكافرة ، زجّاً في السجون ونفياً وقتلًا وإن كان من المؤمنين الأبرار ، أو من القادة الروحيين الأحرار ، أو الأئمة المعصومين الأطهار . فلا يرون في العالم بمن فيه وما فيه إلا اشخاصهم وشخصياتهم ، وإلا ما ينتفعون به لتركيز قواعد عروشهم ، فما أولئك من ولد آدم ، ان هم إلا أذناب الشياطين ! ! ! . . . نرى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لا يتهالك في البيعة منذ ارتحال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رغم أنه كان المنتصَب حينذاك رسولياً بأمر اللَّه ، وإنما يلقي الحجج :