الشيخ محمد الصادقي الطهراني

299

علي والحاكمون

والأمة مجمعة على أنه أعلم وأفضل منهم أجمع ، وقد يشهد لذلك اعترافات الشيخين ، وشيخ أمية نفسه ومَن إليهم ، وقد أسلفنا طرفاً يسيراً منها . ثم خاطبه حينذاك قائلًا : « فاعلم أن أفضل عباد اللَّه عند اللَّه إمام عادل هُدي وهَدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام ، وإن شر الناس عند اللَّه إمام جائر ضل وضُلَّ به فأمات سنة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، يلقى في نار جهنم ، فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها - يقال : يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويثبت الفتن فيها ، فلا يبصرون الحق من الباطل ، يموجون فيها موجاً ، ويمرجون فيها مرجاً ، فلا تكونن لمروان سيِّقةً يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضِّى العمر » ! ! فقال له عثمان : كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم ، فقال الإمام عليه السلام : « ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه » « 1 » . فلقد ترون نصائح الإمام الشافية لعثمان الطاغية ، يذكِّره بما يعلم من وجوب العدل والنصفة في الرعية ، ويحذِّره عما لا يجهله من غضب اللَّه سبحانه وانقلاب

--> ( 1 ) الكلام 159 ص 84 نهج عبده