الشيخ محمد الصادقي الطهراني
293
علي والحاكمون
يصل بما كسب أرحامه ، أفلا تقطع يده ! فكيف تجترىء أنت بهذه الفعلة الغاشمة ثم تستصلحها بهذه الكلمة الخاطئة الفاسقة ؟ ! أجل : « ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ السُّوأَى أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ » ( الروم : 10 ) تخلف الخليفة عن سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والشيخين في دولته الحكم بن أبي العاصي : الخليفة يؤوي ويكرم طريد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولعينه وعدوه اللدود : « كان الحكم أحد جيرانه صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ، من أولئك الأشداء عليه صلى الله عليه وآله وسلم البالغين في إيذائه شاكلة أبي لهب ، وكان يجلس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا تكلم اختلج وغمز النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإصبعه ويحكيه ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلى قام خلفه فأشار بأصابعه ، لذلك دعى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلًا : كن كذلك : مختلجاً ، فكان كذلك حتى مات ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من عذيري من هذا الوزغة اللعين ، لا يساكنني ولا ولده ففربهم جميعاً إلى الطائف ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : عليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ، وما يخرج من صلبه يشرفون في الدنيا ويترذلون في الآخرة « 1 » .
--> ( 1 ) روى وأخرج لذلك كله : البلاذري في الأنساب 5 : 27 - سيرة ابن هشام 2 : 25 - وأخرجه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر - ومالك بن دينار - السيرة الحلبية 1 : 337 ، أسد الغابة 3 : 34 ، أبن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق 144 وبسند رجاله رجال الصحيح عن عبداللَّه بن عمر ، الحاكم في المستدرك 4 : 481 وصححه من طريق عبداللَّه بن الزبير ، كنز العمال 6 : 90 ، ابن عساكر من طريق محمّد بن كعب القرظي ، تفسير القرطبي 16 : 197 ، تفسير الزمخشري 3 : 99 ، تفسير ابن كثير 4 : 159 ، تفسير الرازي 7 : 491 ، نهاية ابن الأثير 3 : 23 ، تفسير النيسابوري 26 : 13 ، تفسير النسفي 4 : 132 ، الصواعق : 180 ، حياة الحيوان للدميري 2 : 399 ، تفسير الشوكاني 5 : 20 وعشرات غيرها