الشيخ محمد الصادقي الطهراني

273

علي والحاكمون

علي عليه السلام بل على كتاب اللَّه وسنة رسوله واجتهاد رأيي . فعدل عنه إلى عثمان فعرض ذلك عليه ، فقال : نعم . فعاد إلى علي فأعاد قوله ذاك ثانياً ثم ثالثاً ، فلما رأى أن علياً غير راجع عما قاله ، وأن عثمان ينعم له بالإجابة ، صفق على يد عثمان وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين . هذه صنيعة الشورى ! ولقد كان من المستحيل أن توافق علياً على الإمرة حيث إن جلالة الخليفة صبغها بصبغة واحتال فيها بحيلة لا توافق ولا تشاكل إلّاابن عفان ، كما أنه رأى رأيها له قبل ذلك . فمن شرائط الإمرة فيها أن تكون على سيرة الشيخين كيفما ساروا ، وفقاً لكتاب اللَّه وسنة نبيه أو خلافاً لهما ، ولقد كانت هذه هي النقطة الأساسية لعدم توافق الإمام عليه السلام لقبول الإمرة وان أصروا عليه مرات ثلاث في ظاهر الأمر ، حيث قنطروا للخلافة ما لا يقبله إلا من لا يبالي بالدين . ولكن الإمام لا يقبل الخلافة على شريطة الباطل . فلقد يُتساءل الإمام عليه السلام كما يلي : يا أمير المؤمنين ! هب إن الشيخين غصبا حقك المنصوص في الغابر ، فأما الآن وقد يبايعك رابع الأربعة بالخلافة ، فلم لم تقبله في الحاضر ، وتركته لابن عفان وهو من تعرفه ! الإمام : ما لي وللباطل ، وان كان في طريق الحق ، فإني لا أريد الخلافة إرادة