الشيخ محمد الصادقي الطهراني
268
علي والحاكمون
اللَّه له الخلافة ، فكيف يولّى حينذاك ؟ ! ويرى الثاني راداً على رسول اللَّه آية الحجاب مستهزءً به صلى الله عليه وآله وسلم وقد سخط عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فيكف يقود الأمة مَن هذه صفته ؟ ! ويرى الثالث صاحب جند وقوة ، فيكف يولّى من له جنود وسلطان والخلافة تنافي الاستبداد بالقوة ؟ ! بل يحق لها أن تتقوى بسلطان التقوى ورضى الشعوب . ويرى الرابع ضعيفاً بالرغم من ايمانه - على زعمه - وليس يصلح قيادة الأمر لضعفاء الأمة . ثم لما يخاطب الخامس ، يرى استخلافه ثابتاً بقوله : « كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك . . . » فيعلن ميله إليه وأن قريشاً تحبه ولذلك تستخلفه ، وإن كان يذكر سوء تدبيره في أيامه إلى حيث يجهز عليه عمله فيقتله ، إلّاانه معذلك يقول فيه مقالته الصريحة في ميله وميل قريش إليه ، ميلَ كل إنسان إلى شاكلته . وحينما يقبل على الإمام علي عليه السلام لا يرى فيه نقطة سوداء يعترضه بها ولا أية منقصة يعيِّره فيها ، ولذلك يستحسن ويستجمل ولايته بعده على تردده فيها من وجهين ، دون أن يعلن رغبته فيها أو ميله إليها : 1 - فريته على الإمام عليه السلام أن به دعابة قائلًا : للَّهأنت ، حقيق أنت بالخلافة وحري بها ، لولا دعابة ومزاح ! يعني الخليفة - من خلايا هذه الجملة المشحونة بشتى المكائد والحيل - ان قيادة المسلمين لا تصلح لمن فيه دعابة فلا تولُّوه الأمر .