الشيخ محمد الصادقي الطهراني
264
علي والحاكمون
الخليفة يقبِّح أعضاء الشورى الإنتصابية ، وهو بذلك : يفند رأي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حبهم كما زعم ، كما يرجح فعلة ابن أبي قحافة في الاستخلاف . يروي الشارح المعتزلي عن الشيخ أبي عثمان الجاحظ ، أن عمر حينذاك قال : « ادعوهم لي ، فدعوهم فدخلوا عليه وهو ملقى على فراشه ، وهو يجود بنفسه ، فنظر إليهم فقال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدي ؟ فوجموا ، فقال لهم ثانية ، فأجابه الزبير قايلًا : « ما الذي يبعدنا منها وليتها أنت فقمت بها ، ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة والقرابة » . فانظر إلى هذه الكلمة الخبيثة يداهن بها الزبير الخليفة تقرباً إليه ، وشكراً لأياديه ، أن جعله من أعضاء الشورى ، على علمه بما لعلي عليه السلام من الفضيلة والسابقة . أجل إن الخليفة ينتخب للشورى رجالًا على شاكلته ينحون نحوه ويحذون حذوه إلّاعلياً عليه السلام إذ لا يرضاه خليفه ، مهما دخلّه فيهم بظاهر الأمر . الخليفة يخبر أعضاء الشورى عن أنفسهم : الجاحظ يسوق القصة كما يلي : « أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟ قالوا : فإنا لو استعفيناك لم تعفنا » . فلقد بلغت الفضيحة من الخمسة أصحاب الشورى إلى حيث يتقون