الشيخ محمد الصادقي الطهراني
249
علي والحاكمون
رأي الخليفة في علي أمير المؤمنين عليه السلام عن ابن عباس قال : وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغير وتربَّد وجمع لها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعرضها عليهم وقال : أشيروا علي فقالوا جميعاً : يا أمير المؤمنين أنت المُفْزع وأنت المنوع ، فغضب عمر وقال : اتقوا اللَّه وقولوا قولًا سديداً يصلح لكم اعمالكم ، فقالوا يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأله عنه شيءٌ فقال : أما واللَّه إني لأعرف أبا بجدتها وابن بجدتها وأين مفزعها وأين منزعها فقالوا : كأنك تعني ابن أبي طالب ؟ فقال عمر ، للَّههو ، وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته ؟ إنهضوا بنا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين أتصير اليه أو يأتيك ؟ فقال : هيهات هناك شجنة من بني هاشم وشجنة من الرسول وأثرةٌ من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتى الحكم فاعطفوا نحوه ، فألفوه في حائط وهو يقرء « أيحسب الانسان ان يترك سدى » ويرددها ويبكي ، فقال عمر لشريح حدث أبا حسن بالذي حدثتنا به فقال شريح : كنت في مجلس الحكم فأتى هذا الرجل فذكر أن رجلا أودعه امرأتين حرتين مهيرة : ( غالية المهر ) وأم ولد ، فقال له : أنفقه عليهما حتى أقدم - فلما كان في هذه الليلة وضعتا جميعا إحداهما إبناً والأخرى بنتاً ، وكلتاهما تدعي الابن وتنتفى من البنت من أجل الميراث - فقال له : بم قضيت ؟ فقال شريح لو كان عندي ما أقضي به بينهما لم آتكم بهما ، فأخذ علي عليه السلام طينة من الأرض فرفعها فقال : إن القضاء في هذا أيسر من هذه - ثم دعى بقدح فقال لإحدى المرأتين إحلبي فحلبت فوزنه ثم قال للأخرى إحلبي فحلبت فوزنه فوجده على النصف من لبن الأولى فقال لها : خذي أنت ابنتك وقال للأخرى خذي أنت ابنك ، ثم قال