الشيخ محمد الصادقي الطهراني
239
علي والحاكمون
وبكى صلى الله عليه وآله وسلم لما أصيب حمزة رحمه الله وجاءت صفية بنت عبد المطلب رحمه الله تطلبه فحالت بينها وبينه الإنصار ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : دعوها فجلست عنده فجعلت تبكى إذا بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإذا نشجت نشج وكانت فاطمة عليها السلام تبكى ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلما بكت يبكي ، وقال لن أصاب بمثلك أبداً ( امتاع المقريزي 154 ) . وقد نعى صلى الله عليه وآله وسلم جعفراً وزيد بن حارثة وعبداللَّه بن رواحة وعيناه تذرفان « 1 » . وقد زار قبر أمه وبكى عليها وأبكى من حوله ( سنن البيهقي 4 - 70 - تاريخ الخطيب البغدادي 7 - 289 ) . وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم يقِّبل عثمان بن مظعون وهو ميت ودموعه تسيل على خده « 2 » . وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم يبكى علي ابن لبعض بناته فقال له عبادة بن الصامت ما هذا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : الرحمة التي جعلها اللَّه في بني آدم ، وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء . ( سنن أبي داود 2 - 58 سنن ابن ماجة 1 - 481 ) . وهذا وهذا . . . فإنما البكاء على الأموات سنة الرحمة والحنان يمنع عنها الفظ الغليظ إلّامن يرجو عونه كما أنه ترك عائشة تبكي على أبيها بين الباكيات ، وضربهن ونهاهن إلّا إياها .
--> ( 1 ) صحيح البخاري كتاب المناقب في علامات النبوة في الإسلام - سنن البيهقي 4 - 70 ( 2 ) سنن أبي داود 2 - 63 سنن ابن ماجة 1 - 454