الشيخ محمد الصادقي الطهراني
22
علي والحاكمون
قومي وأنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي هذه وأن آمرك بالمبيت على فراشي ليخفى بمبيتك عليهم أمري وأشتمل ببردي الحضرمي » . وحينذاك يجيبه مسرعاً فرحاً ، فيضمه الرسول إلى صدره ويعانقه ، وكما ضمه إليه منذ طفولته ، ولكي يذود عنه ذوداً عن الإسلام . يقول ابن عباس ، ذلك الصحابي الكبير - مقبول الأمة الإسلامية جمعاء - : « سألت أبي عن ولد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذكور ، أيهم كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم له أشد حبّاً ؟ فقال : علي بن أبي طالب ، فقلت : سألتك عن بنيه ، فقال : إنه كان أحب عليه من بنيه جميعاً وأرأف ، ما رأيناه زائله يوماً من الدهر منذ كان طفلًا ، إلا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا أباً أبرَّ بابن منه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام ، ولا ابنا أطوع لأب من علي له صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » . فمن استقى عروقه من منبع النبوة المحمدية ، وارتضع من ثدي الرسالة الختمية ، وتهدَّلت أغصانه من نبعة الولاية الإلهية ، ونشأ في حجر الوحي ، وربِّي في بيت التنزيل ، ولم يفارق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طيلة حياته . هل إن ذلك العبقري يقاس بسائر الناس ؟ أم هل يقرن بنظائر كابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان ؟ أم متى اعترض الريب فيه حتى صار يُقرن إلى هذه النظائر ؟ !
--> ( 1 ) البحار الطبعة الحديثة 38 : 323