الشيخ محمد الصادقي الطهراني
219
علي والحاكمون
الخليفة لا يعرف معنى الأب : لذلك نراه لا يرضى أن يجاب السائل عن معنى « الأب » في : وفاكهة وأبا : فعن عبد الرحمن بن يزيد أن رجلًا سأل عمر عن « فاكهة وأبا » فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة « 1 » . أجل إن حضرة الخليفة يجد الجواب الحاسم عما يجهله في منطق الدرة فأجمل به جواباً والطف ! وليست شعري هل إن الأب أيضاً من مشكلات القرآن لكي يجهله وينهى عن تفسيره ويضرب بالدرة من يفسره ؟ . . . ولكنما الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان حريصاً في أن يفقه تلاميذه قائلًا : لوددت أن أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا ، فكلٌّ حسب ثقافته وكل إناء بما فيه ينبع . وإذا كان هكذا جهل عيباً يجب الاختفاء عنه فلماذا يجاهر به من على منبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فعن انس بن مالك قال : إن عمر قرء على المنبر : فأنبتنا فيها حباً وعنباً . وزيتوناً وقضباً وفاكهة وأبا - قال : كل هذا عرفناه فما الأب ؟ ثم رفض عصا كانت في يده فقال : هذا لعمر اللَّه هو التكلف ، فما عليك أن تدري ما الأب ، اتبعوا ما بينِّ لكم هداه من الكتاب فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه « 2 » .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5 : 8 ( 2 ) أخرجه وما يضاهيه من أحاديث القصة : سعيد بن منصور في سننه - أبو نعيم في المستخرج - ابن سعد وعبد بن حميد وابن حميد وابن الأنباري وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان - ابن جرير في تفسيره 3 : 38 - الحاكم في المستدرك 2 : 514 وصححه هو وأقره الذهبي في تلخيصه - الخطيب في تاريخه 11 : 468 - الزمخشري في الكشاف 3 : 253 - محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 : 49 نقل عن البخاري والبغوي والمخلص الذهبي - الشاطبي في الموافقات 1 : 21 و 25 - ابن الجوزي في تفسيره 4 : 374 - نقلًا عن سعيد بن منصور وابن أبي شيبة - أبي عبيد في فضائله - ابن سعد في طبقاته - عبد بن حميد وابن المنذر الأنصاري في المصاحف - الحاكم - البيهقي في شعب الإيمان - ابن مردويه - أبو السعود في تفسيره - القسطلاني في إرشاد الساري 10 - 298 نقلًا عن أبي نعيم - العيني في عمدة القاري 11 - 468 - ابن حجر في فتح الباري 13 : 230