الشيخ محمد الصادقي الطهراني
206
علي والحاكمون
احتراق قلب الخليفة من خوف اللَّه : يقال : إن عمر بن الخطاب أتى إلى زوجة أبي بكر بعد موته فسألها عن أعمال أبي بكر في بيته ما كانت ، فأخبرته بقيامه في الليل وأعمال كان يعملها ثم قالت : ألّا إنه كان في كل ليلة جمعة يتوضأ ويصلي ثم يجلس مستقبل القبلة رأسه على ركبتيه فإذا كان وقت السحر رفع رأسه وتنفس الصعداء فيشم في البيت روائح كبد مشوي فبكا عمر وقال : أنَّى لابن الخطاب بكبد مشوي « 1 » وفي نقل آخر ويقول : أخ - فيطلع الدخان من فيه « 2 » ! فأكرم بخوف من اللَّه يحرق الكبد حتى يشم منه رائحة الشوي ويصعد من فمه دخان - ما لم يؤثر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه أول العابدين ! اللَّه يستحي من أبي بكر ويفضله على رسوله ! عن أنس بن مالك قال : جاءت امرأة من الأنصار فقالت : يا رسول اللَّه ! رأيت في المنام كأن النخلة التي في داري وقعت وزوجي في السفر فقال : يجب عليك الصبر فلن تجتمعي به أبداً ، فخرجت المرأة باكية فرأت أبا بكر فأخبرته بمنامها ولم تذكر له قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إذهبي فإنك تجتمعين به في هذه الليلة فدخلت إلى منزلها وهي متفكرة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقول أبي بكر ، فلما كان الليل وإذا بزوجها قد أتى فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبرته بزوجها فنظر إليها نظراً طويلًا
--> ( 1 ) محب الدين الطبري في الرياض النضرة 1 : 133 - مرآة الجنان 1 : 68 ( 2 ) عمدة التحقيق للعبيدي المالكي 135