الشيخ محمد الصادقي الطهراني
190
علي والحاكمون
« من خليفة رسول اللَّه ، إلى أبيه أبي قحافة : أما بعد فإن الناس تراضوا بي ، فإني اليوم خليفة اللَّه ، فلو قدمت علينا كان أحسن بك » . فلما قرء أبو قحافة الكتاب قال للرسول : ما منعكم من علي عليه السلام ؟ قال الرسول : هو حدث السن وقد أكثر القتل في قريش وغيرها وأبو بكر اسن منه . قال أبو قحافة : إن كان الأمر في ذلك بالسن ، فإنا أحق من أبي بكر ! لقد ظلموا علياً حقه ، وقد بايع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمرنا ببيعته ، ثم كتب إليه : من أبي قحافة إلى أبي بكر ، أما بعد : « فقد أتاني كتابك فوجدته كتاب أحمق ينقض بعضه بعضاً ، مرة تقول : خليفه رسول اللَّه ! ومرة تقول : خليفة اللَّه ! تراضى بي الناس ، وهو أمر ملتبس فلا تدخلن في أمر يصعب عليك الخروج منه غداً ، ويكون عقابك منه إلى الندامة وملامة النفس اللوامة لدى الحساب يوم القيامة ، فإن للأمور مداخل ومخارج ، وأنت تعرف من هو أولى بها منك ، فراقب اللَّه كأنك تراه ، ولا تدعنَّ صاحبها ، فإن تركها اليوم أخف عليك وأسلم لك » « 1 » . أجل إنه كما لا حراك للرحى دون قطب تدور عليه ، كذلك لا حراك مستقيماً نحو الفلاح ، لأمة تخلّف رحاها عن القطب كما قال عليه السلام في خطبة أخرى : « وإنما أنا قطب الرحى تدور علي وأنا بمكاني فإذا فارقته استحار واضطرب ثقلها » « 2 » .
--> ( 1 ) شرح النهج للخوئي ج 2 ص 39 نقلًا عن احتجاج الطبرسي ( 2 ) نهج البلاغة 2 - 18